الشيخ الطوسي

251

التبيان في تفسير القرآن

والجهر يقتضي ظاهرا بعد أن يكون خافيا ، ليدرك ما لم يكن قبل مدركا ويستدل بالجهر على أنهم أرادوا الرؤية بالعين دون رؤية القلب . وحقيقة الجهر ظهور الشئ معاينة والفرق بين الجهر والمعاينة أن المعاينة ترجع إلى حال المدرك والجهرة ترجع إلى حال المدرك . المعنى : ومعنى قوله : " حتى نرى الله جهرة " قال ابن عباس : علانية . وقال قتادة عيانا . وقد تكون الرؤية غير جهره كالرؤية في النوم والرؤية بالقلب فإذا قال جهرة لم يكن إلا رؤية العين على التحقيق ، دون التخيل وسؤالهم الرؤية . قال قوم : هو كفر لان إجازة الرؤية كفر . وقال آخرون : ليس بكفر وإنما إجازة الرؤية التي تقتضي التشبيه كفر . فاما هذا القول منهم فكفر اجماعا ، لأنه رد على الرسول وكل من يلقى قول الرسول بالرد من المكلفين ، كان كافرا . واما الصاعقة فإنها تكون على ثلاثة أوجه : أولها - الموت : كقوله : " فصعق من في السماوات ومن في الأرض " ( 1 ) " فاخذتكم الصاعقة " ( 2 ) الثاني - العذاب . كقوله : " فان اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " ( 3 ) والثالث - نار تسقط من السماء كقوله : " ويرسل الصواعق " ( 4 ) وأكثرهم على أن موسى لم يمت بالصاعقة كما مات من سأل الرؤية وقال شاذ منهم : انه مات بالصاعقة وقوله : " وخر موسى صعقا " أي مغشيا عليه عند أكثر المفسرين بدلالة قوله : " فلما أفاق " والا فاقة لا تكون إلا من الغشية دون الموت ، وإلا لكان قد قال فلما حيي . وقوله : " جهرة " مشتق من جهرت الركية اجهرها جهرا وجهرة : إذا كان

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 68 ( 2 ) سورة البقرة : آية 55 ( 3 ) سورة حم - السجدة : آية 13 ( 4 ) سورة الرعد آية 14